فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 14577

فلما جعل مكان"أن يفديه""الفدية"أضيف إلى"الطعام"، كما يقال"لزمني غَرامةُ درهم لك"، بمعنى: لزمني أن أغرَم لك درهمًا.

وآخرون يقرأونه بتنوين"الفدية"، ورفع"الطعام"، بمعنى الإبانة في"الطعام"عن معنى"الفدية"الواجبة على من أفطر في صومه الواجب، كما يقال:"لزمني غرامةٌ، درهمٌ لك"، فتبين"بالدرهم"عن معنى"الغرامة"ما هي؟ وما حدُّها؟ وذلك قراءةُ عُظْم قُراء أهل العراق.

قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بين الصواب قراءة من قرأ"فديةُ طعام"بإضافة"الفدية"إلى"الطعام"، لأن"الفدية"اسم للفعل، وهي غير"الطعام"المفديّ به الصوم.

وذلك أن"الفِدْية"مصدر من قول القائل:"فَديت صَوم هذا اليوم بطعام مسكين أفديه فدية"، كما يقال:"جلست جِلْسة، ومَشيتُ مِشْية"."والفدية"فعل، و"الطعام"غيرها. فإذْ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن أصَحّ القراءتين إضافة"الفدية"إلى"الطعام"، (1) وواضحٌ خطأ قول من قال: إن ترك إضافة"الفدية"إلى الطعام، أصح في المعنى، من أجل أن"الطعام"عنده هو"الفدية". فيقال لقائل ذلك: قد علمنا أن"الفدية"مقتضية مفديًّا، ومفديًّا به، وفدية. فإن كان"الطعام"هو"الفدية""والصوم"هو المفديّ به، فأين اسم فعل المفتدي الذي هو"فدية"إنّ هذا القول خطأ بين غير مشكل.

وأما"الطعام"فإنه مضاف إلى"المسكين". والقرأة في قراءة ذلك مختلفون.

فقرأه بعضهم بتوحيد"المسكين"، بمعنى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام

(1) في المطبوعة:"فتبين أن أصح القراءتين. ."، ومثل هذا التحريف كثير فيما مضى، والصواب ما أثبت، وقوله بعد:"وواضح خطأ قول القائل. ."، معطوف عليه. فهذا هو صواب السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت