فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 14577

يعني بقوله:"قالت قاف"، قالت: قد وقفتُ. فدلت بإظهار القاف من"وقفت"، على مرادها من تمام الكلمة التي هي"وقفت". فصرفوا قوله:"ألم"وما أشبه ذلك، إلى نحو هذا المعنى. فقال بعضهم: الألف ألف"أنا"، واللام لام"الله"، والميم ميم"أعلم"، وكلُّ حرف منها دال على كلمة تامة. قالوا: فجملة هذه الحروف المقطَّعة إذا ظهر مع كل حرفٍ منهن تَمام حروف الكلمة،"أنا"الله أعلم". قالوا: وكذلك سائر جميع ما في أوائل سُور القرآن من ذلك، فعلى هذا المعنى وبهذا التأويل. قالوا: ومستفيضٌ ظاهرٌ في كلام العرب أن ينقُصَ المتكلم منهم من الكلمةِ الأحرفَ، إذا كان فيما بقي دلالة على ما حذف منها - ويزيدَ فيها ما ليس منها، إذا لم تكن الزيادة مُلبِّسةً معناها على سامعها - كحذفهم في النقص في الترخيم من"حارثٍ"الثاءَ، فيقولون: يا حارِ، ومن"مالك"الكافَ، فيقولون: يا مالِ، وأما أشبه ذلك، وكقول راجزهم:"

مَا لِلظليم عَالَ? كَيْفَ لا يَا ... يَنْقَذُّ عنه جِلْدُه إذا يَا (1)

كأنه أراد أن يقول: إذا يَفعل كذا وكذا، فاكتفى بالياء من"يفعل"، وكما قال آخر منهم:

بالخيرِ خيراتٍ وإنْ شرًّا فَا

يريد: فشرًّا.

ولا أُرِيد الشرَّ إلا أن تَا (2) .

يريد: إلا أن تَشاء، فاكتفى بالتاء والفاء في الكلمتين جَميعًا، من سائر حروفهما، وما أشبهَ ذلك من الشواهد التي يَطول الكتاب باستيعابه.

(1) شرح شواهد الشافية: 267. عال: دعاء عليه، من قولهم"عال عوله"أي ثكلته أمه، فاختصر. و"يا"في البيت الأول كأنه أراد أن يقول"ينقد عنه. . ."فوقف، ثم عاد يقول:"ينقد"، و"يا"في الآخر: أي إذا يعدو هذا العدو.

(2) سيبويه 2: 62، الكامل 1: 240، والموشح: 120، وشرح شواهد الشافية: 262، ونسبه في 264 للقيم بن أوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت