فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 14577

245-وكما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُليَّة، عن أيوب، وابن عون، عن محمد، قال: لما مات يزيدُ بن معاوية قال لي عَبْدَة: إني لا أراها إلا كائنةً فتنةً، فافزع منْ ضَيْعَتِكَ والحقْ بأهلك. قلت: فما تأمرني؟ قال: أحَبُّ إليّ لك أنْ تا - قال أيوبُ وابن عون بَيده تحت خدِّه الأيمن، يصف الاضطجاع - حتى ترى أمرا تَعرفه (1) .

قال أبو جعفر: يعني بـ"تا"تضطجع، فَاجتزأ بالتاء من تضطجع. وكما قال الآخر في الزيادة في الكلام (2) على النحو الذي وصفت:

أقُول إِذْ خَرَّتْ على الكَلكالِ ... يَا ناقَتِي ما جُلْتِ من مَجَالِ (3)

يريد: الكَلْكل، وكما قال الآخر:

إنّ شَكْلِي وَإن شَكْلَك شَتَّى ... فَالزْمي الخُصَّ واخْفِضِي تَبْيضِضِّي (4) .

فزاد ضادًا، وليست في الكلمة.

قالوا: فكذلك ما نقصَ من تمام حُروف كل كلمة من هذه الكلمات التي ذَكرنا أنها تتمة حروف"ألم"ونظائرها - نظيرُ ما نقص من الكلام الذي حكيناهُ عن العرب في أشعارها وكلامها.

وأما الذين قالوا: كل حرف من"ألم"ونظائرها، دالُّ على معان شتى -

(1) الأثر 245- محمد: هو ابن سيرين. وعبدة: لم أوقن من هو ولم أرجح. بل أكاد أوقن أن هذا تحريف، صوابه"عبيدة"بفتح العين وكسر الباء الموحدة وآخرها هاء. وهو عبيدة بن عمرو -أو ابن قيس- السلماني، من كبار التابعين، من طبقة الصحابة، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه. وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه. وهو مترجم في التهذيب، وفي ابن سعد 6: 62 - 64، وعند ابن أبي حاتم 3/1/ 91. وأما يزيد: فهو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، مات سنة 64. وقوله:"قال أيوب. . ."، أي أشار.

(2) في المطبوعة:"في الكلام".

(3) اللسان (كلل) ، ومشكل القرآن: 235. والكلكل: الصدر من البعير وغيره.

(4) اللسان (بيض) (خفض) ، ومشكل القرآن: 234. يقوله لامرأته. والخص: البيت من قصب. وقوله"اخفضى"من الخفض: وهو الدعة ولين العيش. يقول لها: نحن مختلفان، فالزمى بيتك وعيشي في دعة وخفض، يزدك لين العيش بياضًا ونعمة. أما أنا فالرحلة دأبى، تشقيني وتلوحني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت