فهرس الكتاب

الصفحة 2569 من 14577

ذلك، ودللنا على صحة القول فيه في نظيره الذي قد تقدم قبله، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. (1)

ثم قال تعالى ذكره:"وصية لأزواجهم"، فاختلفت القرأة في قراءة ذلك: فقرأ بعضهم:"وصية لأزواجهم"، بنصب"الوصية"، بمعنى: فليوصوا وصية لأزواجهم، أو: عليهم [أن يوصوا] وصية لأزواجهم. (2)

وقرأ آخرون: (وَصِيِّةٌ لأزْوَاجِهِمْ) برفع"الوصية".

ثم اختلف أهل العربية في وجه رفع"الوصية".

فقال بعضهم: رفعت بمعنى: كتبت عليهم الوصية. واعتل في ذلك بأنها كذلك في قراءة عبد الله. (3)

فتأويل الكلام على ما قاله هذا القائل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، كتبت عليهم وصية لأزواجهم- ثم ترك ذكر"كتبت"، ورفعت"الوصية"بذلك المعنى، وإن كان متروكا ذكره.

وقال آخرون منهم: بل"الوصية"مرفوعة بقوله:"لأزواجهم"فتأول: لأزواجهم وصية.

والقول الأول أولى بالصواب في ذلك، وهو أن تكون"الوصية"إذا رفعت مرفوعة بمعنى: كتبت عليكم وصية لأزواجكم. لأن العرب تضمر النكرات مرافعها قبلها إذا أضمرت، فإذا أظهرت بدأت به قبلها، فتقول:"جاءني رجل اليوم"،

(1) انظر ما سلف في هذا الجزء: 77-79.

(2) ما بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها.

(3) قراءة عبد الله بن مسعود: {كتب عليكم الوصية لأزواجكم} انظر شواذ القراءات لابن خالويه: 15، ومعاني القرآن للفراء: 1/156، وغيرها المصححون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت