فهرس الكتاب

الصفحة 3028 من 14577

غفر له، وصفحة له عن هتك ستره بها في الدنيا والآخرة، وعفوه عن العقوبة - عليه. (1)

وأما قوله:"وإليك"المصير"، فإنه يعني جل ثناؤه أنهم قالوا: وإليك يا ربنا مرجعنا ومعادنا، فاغفر لنا ذنوبنا. (2) "

قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فما الذي نصب قوله:"غفرانك"؟

قيل له: وقوعه وهو مصدر موقع الأمر. وكذلك تفعل العرب بالمصادر والأسماء إذا حلت محل الأمر، وأدت عن معنى الأمر نصبتها، فيقولون:"شكرا لله يا فلان"، و"حمدا له"، بمعنى: اشكر الله واحمده."والصلاة، الصلاة". بمعنى: صلوا. ويقولون في الأسماء:"الله الله يا قوم"، ولو رفع بمعنى: هو الله، أو: هذا الله - ووجه إلى الخبر وفيه تأويل الأمر، كان جائزا، كما قال الشاعر: (3)

إن قوما منهم عمير وأشبا ... هـ عمير ومنهم السفاح (4) لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة: السلاح السلاح! !

ولو كان قوله:"غفرانك ربنا"جاء رفعا في القراءة، لم يكن خطأ، بل كان صوابا على ما وصفنا. (5)

وقد ذكر أن هذه الآية لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثناء من

(1) انظر ما سلف 2: 109، 110.

(2) انظر ما سلف في تفسير"المصير"3: 56.

(3) لم أعرف قائله.

(4) معاني القرآن للفراء 1: 188، وشواهد العيني (بهامش الخزانة) 4: 306. ولم أستطع تعييني"عمير"و"السفاح"، فهما كثير.

(5) أكثر هذا من معاني القرآن للفراء 1: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت