فهرس الكتاب

الصفحة 4508 من 14577

القول في تأويل قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) }

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لم يزل (1) ="عفوا"، عن ذنوب عباده، (2) وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به، كما عفا لكم، (3) أيها المؤمنون، عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى ="غفورًا"، يقول: فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذابَ على خطاياهم، كما ستر عليكم، أيها المؤمنون، بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى. يقول: فلا تعودوا لمثلها، فينالكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك، مُنَكِّلَة. (4)

القول في تأويل قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ}

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه:"ألم تر إلى الذين". فقال قوم: معناه: ألم تخبر؟

وقال آخرون: معناه ألم تعلم؟ (5)

(1) انظر تفسير"كان"بمعنى: لم يزل، فيما سلف 7: 523 / 8: 51، 88، 98، 229.

(2) انظر تفسير"العفو"فيما سلف 7: 215، 327.

(3) في المطبوعة:"كما عفا عنكم"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة.

(4) قوله:"منكلة" (بضم الميم وفتح النون وتشديد الكاف مكسورة) من التنكيل: وهو إنزال العقاب الشديد، إذا رآه غير نكل عنه وحذره. ولو قرئت:"منكلة"، (بفتح الميم وسكون النون واللام المفتوحة) ، لكانت صوابًا، ومثلها:"المنكل"وهو النكال أيضًا.

(5) انظر تفسير"ألم تر"فيما سلف 3: 160 / 5: 429، 430 / 6: 288 = ومعاني القرآن للفراء 1: 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت