القول في تأويل قوله: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ}
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"أو جاءوكم حَصِرَت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم"،"فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم"="إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق"= أو: إلا الذين جاءوكم منهم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم فدخلوا فيكم.
ويعني بقوله:"حصرت صدورهم"، ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو أن يقاتلوا قومهم.
والعرب تقول لكل من ضاقت نفسه عن شيء من فعل أو كلام:"قد حَصِرَ"، ومنه"الحَصَرُ"في القراءة. (1)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
10072- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أو جاءوكم حصرت صدورهم"، يقول: رجعوا فدخلوا فيكم="حصرت صدورهم"، يقول: ضاقت صدورهم="أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم".
(1) انظر تفسير"الحصر"فيما سلف 6: 376، 377 وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 136، ومعاني القرآن للفراء 1: 282.