فهرس الكتاب

الصفحة 4697 من 14577

وفي قوله:"أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم"، متروكٌ، ترك ذكره لدلالة الكلام عليه. وذلك أن معناه: أو جاءوكم قد حصرت صدورهم، فترك ذكر"قد"، لأن من شأن العرب فعل مثل ذلك: تقول:"أتاني فلان ذَهَب عقله"، بمعنى: قد ذهب عقله. ومسموع منهم:"أصبحت نظرتُ إلى ذات التَّنانير"، بمعنى: قد نظرت. (1) ولإضمار"قد"مع الماضي، جاز وضع الماضي من الأفعال في موضع الحال، لأن"قد"إذا دخلت معه أدْنته من الحال، وأشبهت الأسماء. (2)

وعلى هذه القراءة= أعني"حَصِرَت"، قراءة القرأة في جميع الأمصار، وبها يقرأ لإجماع الحجة عليها.

وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَةً صُدُورُهُمْ) ، نصبًا، (3) وهي صحيحة في العربية فصيحة، غير أنه غير جائزة القراءة بها عندي، لشذوذها وخروجها عن قراءة قرأة الإسلام.

(1) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1: 282. و"ذات التنانير": أرض بين الكوفة وبلاد غطفان، وقال ياقوت في معجمه:"عقبة بحذاء زبالة".

(2) في المطبوعة:"وأشبه الأسماء"، وما في المخطوطة صواب، يعني وأشبهت الأفعال الماضية الأسماء.

(3) انظر معاني القرآن للفراء 1: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت