غير تام ولا مستغنٍ عن قوله:"لأكفرن عنكم سيئاتكم". وإذ كان ذلك كذلك، فغير جائز أن يكون قوله:"لأكفرنّ عنكم سيئاتكم"قسما مبتدأ، بل الواجب أن يكون جوابًا لليمين إذْ كانت غير مستغنية عنه.
وقوله: (تجري من تحتها الأنهار) يقول: تجري من تحت أشجار هذه البساتين التي أدخلكموها الأنهار.
القول في تأويل قوله عز ذكره: {فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) }
قال أبو جعفر: يقول عز ذكره: فمن جحد منكم، يا معشر بني إسرائيل، شيئا مما أمرته به فتركه، أو ركب ما نهيته عنه فعمله بعد أخذي الميثاق عليه بالوفاء لي بطاعتي واجتناب معصيتي="فقد ضلَّ سواء السبيل"يقول: فقد أخطأ قصدَ الطريق الواضح، وزلَّ عن منهج السبيل القاصد.
"والضلال"، الركوب على غير هدى، وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع. (1)
وقوله"سواء"يعني به: وسط=: و"السبيل"، الطريق.
وقد بيَّنا تأويل ذلك كله في غير هذا الموضع، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. (2)
(1) انظر تفسير"الضلال"فيما سلف 2: 495، 496/6: 66، 584، ومواضع غيرها، التمسها في فهارس اللغة.
(2) انظر تفسير"سواء السبيل"فيما سلف 2: 496، 497، وفهارس اللغة في (سوى) و (سبل) .