فهرس الكتاب

الصفحة 5774 من 14577

واختلف أهل التأويل في المعنيِّ بقوله:"ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا".

فقال بعضهم: عُني بذلك قوم كانوا استجابوا لعيسى ابن مريم حين دعاهم، واتَّبعوه على شريعته.

ذكر من قال ذلك:

12321م - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن حصين، عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله:"ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا"، قال: كانوا نَوَاتِيَّ في البحر= يعني: ملاحين (1) = قال: فمر بهم عيسى ابن مريم، فدعاهم إلى الإسلام فأجابوه: قال: فذلك قوله:"قسيسين ورهبانًا".

وقال آخرون: بل عني بذلك، القوم الذين كان النجاشي بعثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر من قال ذلك:

12322 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم قال، حدثنا عنبسة، عمن حدثه، عن أبي صالح في قوله:"ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا"، قال: ستة وستون، أو سبعة وستون، أو ثمان وستون، (2) من الحبشة، كلهم

(1) في ابن الأثير ثم في لسان العرب"كانوا نَوَّاتِين، أي ملاحين- تفسيره في الحديث"وكذلك نقله عنهما صاحب تاج العروس. وأنا أخشى أن يكون خطأ من النساخ، وأن صوابه"كانوا نواتى، أي ملاحين"، كما جاء هنا وفي المخطوطة أيضا. ولم أجد أحدًا ذكره كذلك:"نواتا" (بفتح النون وتشديد الواو) ، ولو كان كذلك لتعرض له أصحاب اللغة، ولكنهم لم يذكروه إلا فيما نقلوه عن ابن الأثير، وواحد"النواتى" (بفتح النون والواو المفتوحة غير المشددة) "نوتى" (بضم النون، آخره ياء مشددة) . والذي في مخطوطة الطبري يرجح أن الذي كتبه ابن الأثير، خطأ، أو سهو في قراءة الحرف. وابن الأثير وحده، لا يحتج برواية كتابه غير مقيدة مضبوطة بإسنادها ومصدرها. ثم وجدته بعد أن كتبت هذا، في مجمع الزوائد 7: 17، كما جاء في ابن الأثير واللسان:"نواتين، يعني ملاحين". وذكر هناك الخبر بطوله، وقال:"رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه العباس بن الفضل الأنصاري، وهو ضعيف". وهو إسناد غير إسناد أبي جعفر بلا شك، وانظر ابن كثير 3: 212، 213.

(2) هكذا في المطبوعة:"أو اثنان وستون"، وفي المخطوطة:"اثنان وستون"بغير"أو"، وغير منقوطة، فأرجح أن صواب قراءتها:"أو ثمان وستون"... وهو الذي يدل عليه السياق، ولذلك أثبتها كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت