وكهلا كبيرًا = فردّ"الكهل"على قوله"في المهد"، لأن معنى ذلك: صغيرًا، كما قال الله تعالى ذكره: دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا، [سورة يونس: 12] .
وقوله:"وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل"، يقول: واذكر أيضًا نعمتي عليك"إذ علمتك الكتاب"، وهو الخطّ ="والحكمة"، وهي الفهم بمعاني الكتاب الذي أنزلته إليك، وهو الإنجيل ="وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير"، يقول: كصورة الطير (1) ="بإذني"، يعني بقوله"تخلق"تعمل وتصلح -"من الطين كهيئة الطير بإذني"، يقول: بعوني على ذلك، وعلمٍ منّي به ="فتنفخ فيها"، يقول: فتنفخ في الهيئة، قتكون الهيئة والصورة طيرًا بإذني ="وتبرئ الأكمه"، يقول: وتشفي"الأكمهَ"، وهو الأعمى الذي لا يبصر شيئًا، المطموس البصر="والأبرص بإذني".
وقد بينت معاني هذه الحروف فيما مضى من كتابنا هذا مفسرًا بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (2)
(1) مكان هذا النقط بياض في المخطوطة، وفي هامشها حرف (ط) ، دلالة على موضع خطأ. فأثبتها كذلك. وإن كنت أرجح أن سياق أبي جعفر يقتضي أن تكون عبارته هكذا:
وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير، يعني بقوله:"تخلق"، تعمل وتصلح"من الطين كهيئة الطير"، يقول: كصورة الطير:"بإذني"، يقول: بعوني على ذلك. . . ومع ذلك، فقد تركت ما في المخطوطة على ما هو عليه.
(2) انظر تفسير"المهد"فيما سلف 6: 417 = وتفسير"الكهل"6: 417، 418 = وتفسير"الكتاب"، و"الحكمة"فيما سلف من فهارس اللغة (كتب) و (حكم) = وأما تفسير"خلق"و"هيأة"بهذا المعنى، فلم يذكره فيما سلف، وإن كان ذلك مضى في 6: 424 وتفسير"أبرأ"6: 428 = وتفسير"الأكمه"6: 428 - 430 = وأما"الأبرص"فلم يفسره = وتفسير"الإذن"فيما سلف 10: 145، تعليق: 3، والمراجع هناك.