الآية. فاخترطوا السيوف والجِرَزَة والخناجر والسكاكين. (1) قال: وبعث عليهم ضبابة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضا. قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدا صبر نفسه حتى يبلغ الله رضاه. (2) وقرأ قول الله جل ثناؤه: (وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ) [الدخان: 33] . قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم، وقرأ: (فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم) . (3) .
فالذي ذكرنا -عمن روينا عنه الأخبار التي رويناها- كان توبة القوم من الذنب الذي أتوه فيما بينهم وبين ربهم، بعبادتهم العجل مع ندمهم على ما سلف منهم من ذلك.
وأما معنى قوله: (فتوبوا إلى بارئكم) ، فإنه يعني به: ارجعوا إلى طاعة خالقكم، وإلى ما يرضيه عنكم، كما: -
946 -حدثني به المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (فتوبوا إلى بارئكم) ، أي: إلى خالقكم.
وهو من"برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ". و"البرية": الخلق. وهي"فعيلة"بمعنى"مفعولة"، غير أنها لا تهمز. كما لا يهمز"ملك"وهو من"لأك"، لكنه جرى بترك الهمزة كذلك (4) قال نابغة بني ذبيان:
إلا سليمان إذ قال المليك له ... قم في البرية فاحدُدْها عن الفَنَد
(1) اخترط السيف: سله. والجرزة (بكسر الجيم وفتح الزاي) جمع جرز (بضم فسكون) ، وهو عمود من الحديد، سلاح يقاتل به.
(2) في المطبوعة:"صبر حتى يبلغ"بحذف"نفسه". والزيادة من ابن كثير 1: 170
(3) الأثر: 945 - في ابن كثير 1: 170
(4) انظر ما مضى 1: 444 - 447.