وقد قيل: إن"البرية"إنما لم تهمز لأنها"فعيلة"من"البَرَى"، والبَرَى: التراب. فكأن تأويله على قول من تأوله كذلك أنه مخلوق من التراب.
وقال بعضهم: إنما أخذت"البرية"من قولك"بريت العود". فلذلك لم يهمز.
قال أبو جعفر: وترك الهمز من"بارئكم"جائز، والإبدال منها جائز. فإذ كان ذلك جائزا في"باريكم"فغير مستنكر أن تكون"البرية"من:"برى الله الخلق"بترك الهمزة.
وأما قوله: (ذلكم خير لكم عند بارئكم) ، فإنه يعني بذلك: توبتكم بقتلكم أنفسكم وطاعتكم ربكم، خير لكم عند بارئكم، لأنكم تنجون بذلك من عقاب الله في الآخرة على ذنبكم، وتستوجبون به الثواب منه.
وقوله: (فتاب عليكم) ، أي: بما فعلتم مما أمركم به من قتل بعضكم بعضا. وهذا من المحذوف الذي استغني بالظاهر منه عن المتروك. لأن معنى الكلام: فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم، ذلكم خير لكم عند بارئكم، فتبتم، فتاب عليكم. فترك ذكر قوله:"فتبتم"، إذ كان في قوله: (فتاب عليكم) دلالة بينة على اقتضاء الكلام"فتبتم".
ويعني بقوله: (فتاب عيكم) رَجَعَ لكم ربكم إلى ما أحببتم: من العفو عن ذنوبكم وعظيم ما ركبتم، والصفح عن جرمكم، (إنه هو التواب الرحيم) يعني: الراجع لمن أناب إليه بطاعته إلى ما يحب من العفو عنه. ويعني ب"الرحيم"، العائد إليه برحمته المنجية من عقوبته.
(1) ديوانه: 29، من قصيدته التي قالها يذكر النعمان ويعتذر إليه، وقبل البيت:
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد
حَدَدْتُ فلانا عن الشر: منعته وحبسته. والفند: الخطأ في الرأى وفي القول.