القول في تأويل قوله: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأخرجنا أيضًا جنات من أعناب = يعني: بساتينَ من أعناب. (1)
واختلف القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه عامة القرأة: (وَجَنَّاتٍ) نصبًا، غير أن"التاء"كسرت، لأنها"تاء"جمع المؤنث، وهي تخفض في موضع النصب. (2)
وقد:-
13669- حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم بن سلام، عن الكسائي قال، أخبرنا حمزة، عن الأعمش أنه قرأ: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ) .
= بالرفع، فرفع"جنات"على إتباعها"القنوان"في الإعراب، وإن لم تكن من جنسها، كما قال الشاعر:
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا (3)
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز أن يقرأ ذلك إلا بها، النصبُ: (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ) ، لإجماع الحجة من القرأة على تصويبها والقراءة بها، ورفضهم ما عداها، وبُعْدِ معنى ذلك من الصواب إذ قرئ رفعًا.
(1) انظر تفسير"الجنات"فيما سلف من فهارس اللغة (جنن)
(2) في المطبوعة، أسقط"في"من الكلام سهوًا.
(3) مضى البيت وتخريجه مرارًا 1: 140/6: 423/ 10: 408.