إذا ظلمه واعتدى عليه،"يعدو عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدْوانًا". و"الاعتداء"، إنما هو:"افتعال"، من ذلك. (1)
روى عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك:"عُدُوًّا"مشددة الواو.
13743- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا حجاج، عن هارون، عن عثمان بن سعد: (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عُدُوًّا) ، مضمومة العين، مثقّلة. (2)
وقد ذكر عن بعض البصريين أنه قرأ ذلك: (3) "فَيَسُبُّوا الَله عَدُوًّا"، يوجِّه تأويله إلى أنهم جماعة، كما قال جل ثناؤه: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ) ، [سورة الشعراء: 77] ، وكما قال: (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) ، [سورة الممتحنة: 1] ويجعل نصب"العدوّ"حينئذ على الحال من ذكر"المشركين"في قوله: (فيسبوا) ، = فيكون تأويل الكلام: ولا تسبوا أيها المؤمنون الذين يدعو المشركون من دون الله، فيسب المشركون الله، أعداءَ الله، بغير علم. وإذا كان التأويل هكذا، كان"العدوّ"، من صفة"المشركين"ونعتهم، كأنه قيل: فيسب المشركون أعداء الله، بغير علم= ولكن"العدوّ"لما خرج مخرج النكرة وهو نعت للمعرفة، نصب على الحال.
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندي في ذلك، قراءةُ من قرأ بفتح العين وتخفيف الواو، لإجماع الحجة من القرأة على قراءة ذلك كذلك، وغير جائز خلافُها فيما جاءت به مجمعة عليه. (4)
(1) انظر تفسير (( عدا ) )فيما سلف 10: 522، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(2) الأثر: 13743 - (( عثمان بن سعد التميمي ) )، أبو بكر الكاتب المعلم. روى عن أنس، والحسن والبصري، وابن سيرين، وعكرمة، والمجاهد. تكلموا فيه. مترجم في التهذيب.
(3) نسبها ابن خالويه في شواذ القراءات: 40، إلى بعض المكيين، ولم يبينه. وقال أبو حيان في تفسيره 4: 200 (( وقال ابن عطية: وقرأ بعض المكيين، وعينه الزمخشري فقال: عن ابن كثير ) ).
(4) في المطبوعة أسقط (( به ) )، وهي ثابتة في المخطوطة.