يقول:"ويذرك"، ويدع خِدْمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك.
وفي قوله: (ويذرك وآلهتك) ، وجهان من التأويل.
أحدهما: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك= وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه من التأويل، كان النصبُ في قوله: (ويذرك) ، على الصرف، (1) لا على العطف به على قوله:"ليفسدوا".
والثاني: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وليذرك وآلهتك = كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين. وإذا وجِّه الكلام إلى هذا الوجه، كان نصب: (ويذرك) على العطف على (ليفسدوا) . قال أبو جعفر: والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب، وهو أن يكون نصب (ويذرك) على الصرف، لأن التأويل من أهل التأويل به جاء.
وبعدُ، فإن في قراءة أبيّ بن كعب الذي:-
14961 - حدثنا أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج عن هارون قال، في حرف أبي بن كعب: (وقَدْ تَرَكُوكَ أَنْ يَعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ) . (2)
دلالةً واضحةً على أن نصب ذلك على الصرف.
وقد روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) ، عطفًا بقوله: (ويذرك) على قوله: (أتذر موسى) .
(1) (( الصرف ) )، مضى تفسيره في 7: 247، تعليق: 2، والمراجع هناك. وانظر معاني القرآن للفراء 1: 391.
(2) انظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1: 391.