فهرس الكتاب

الصفحة 7102 من 14577

15090 - حدثنا الحرث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد، عن مجاهد: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه) ، فإنه أكبر منك وأشد خلقا = (فلما تجلى ربه للجبل) ، فنظر إلى الجبل لا يتمالك، وأقبل الجبل يندك على أوله (1) . فلما رأى موسى ما يصنع الجبل، خر صعقًا.

واختلفت القرأة في قراءة قوله: (دكًّا) . فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (دكًّا) ، مقصورًا بالتنوين بمعنى:"دكّ الله الجبل دكًّا"أي: فتته، واعتبارًا بقول الله: (كَلا إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا) ، [سورة الفجر: 21] وقوله: (وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً) ، [سورة الحاقة: 14] واستشهد بعضهم على ذلك بقول حميد: (2) يَدُكُّ أَرْكَانَ الجِبَال هَزَمُهْ تَخْطُرِ بِالبِيضِ الرِّقَاقِ بُهَمُهْ (3)

وقرأته عامة قرأة الكوفيين:"جَعَلَهُ دَكَّاءَ"، بالمد وترك الجر والتنوين، مثل

(1) (1) هكذا في المطبوعة: وفي المخطوطة: (( على أدله ) )أيضًا، ولكن بشدة على اللام، فكأنها تقرأ: (( على أذله ) )، وهي أوضح معنى من التي في المطبوعة. يعني أنه ذل أشد ذل فاندك.

(2) حميد، هو حميد الأرقط.

(3) لم أجد البيتين في مكان، وفي تاريخ الطبري 7: 41، أبيات من رجز، كأن الذي هنا من تمامها. وكان في المطبوعة هنا: (( هدمه ) )، والصواب ما أثبت، والمخطوطة غير منقوطة، وكأنها هناك راء مهملة لا دال. و (( الهزم ) ) (بفتحتين) و (( الهزيم ) )هو صوت الرعد الذي يشبه التكسر، ومثله قول رؤبة في صفة جيش لجب: * يُرْجِفُ أَنْضَادَ الجِبَالِ هَزَمَهُ *

و (( تخطر ) )أي تمشى متمايلة، تهز سيوفها معجبة مدلة بقوتها وبأسها و (( البهم ) )جمع (( بهمة ) ) (بضم فسكون) : وهو الفارس الشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى له، ولا من أين يدخل عليه مقاتله، من شدة بأسه ويقظته. و (( البيض الرقاق ) ): السيوف الرقيقة من حسن صقلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت