فهرس الكتاب

الصفحة 7122 من 14577

فيكتفه. فالمرميّ به مسقوط في يدي الساقط به. فقيل لكل عاجز عن شيء، وضارع لعجزه، (1) متندِّمٍ على ما قاله:"سقط في يديه"و"أسقط". (2)

وعنى بقوله:"ورأوا أنهم قد ضلوا"، ورأوا أنهم قد جاروا عن قصد السبيل، وذهبوا عن دين الله، وكفروا بربهم، قالوا تائبين إلى الله منيبين إليه من كفرهم به:"لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين".

ثم اختلفت القرأة في قرأةة ذلك.

فقرأه بعض قرأة أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة: (لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا) بالرفع، على وجه الخبر.

وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة: (لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا) ، بالنصب، بتأويل: لئن لم ترحمنا يا ربنا= على وجه الخطاب منهم لربهم. واعتلّ قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين: (قَالُوا رَبَّنَا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا وتَغْفِرْ لَنَا) ، وذلك دليل على الخطاب. (3)

قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب من القراءة في ذلك، القراءة على وجه

(1) (1) في المطبوعة: (( ومضارع لعجزه ) )، والصواب من المخطوطة.

(2) (2) انظر معاني القرآن للفراء 1: 393، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 228، والذي قاله أبو جعفر تفصيل جيد، وبيان عن أصل الحرف، قلما تصيبه في كتب اللغة.

(3) (3) في المطبوعة والمخطوطة: (( قالوا لئن ترحمنا ربنا وتغفر لنا ) )كسياق الآية في مصحفنا، وهذا لا دليل فيه على الخطاب. ولكن ما أثبته هو الذي فيه الدليل على الخطاب، لتقديم قوله: (( ربنا ) )، وهي قراءة أبي بن كعب، وهي كذلك في مصحف عبد الله بن مسعود، كما ذكر الفراء في معاني القرآن 1: 393. فقوله: (( واعتل قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين ) )، أرجح أنه يعني إحدى قراءتي عبد الله بن مسعود، وأيضًا، فإن الآية ستأتى بعد أسطر على الصواب في المخطوطة، ولكن يغيرها ناشر المطبوعة، كما في التعليق التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت