قال أبو جعفر: وهذا التأويلُ من تأويل ابن عباس، يدل على صحة قراءة من قرأ (النَّسْيُ) ، بترك الهمزة وترك المدّ، وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه"فَعْلٌ"، من قول القائل:"نسيت الشيء أنساه"، ومن قول الله: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) ، [سورة التوبة: 67] ، بمعنى: تركوا الله فتركهم.
16707- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إنما النسيء زيادة في الكفر) ، قال: فهو المحرَّم، كان يحرَّم عامًا، وصفرُ عامًا، وزيد صفرٌ آخر في الأشهر الحُرُم، وكانوا يحرمون صفرًا مرة، ويحلُّونه مرة، فعاب الله ذلك. وكانت هوازن وغطفان وبنو سُلَيْم تفعله.
16708- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل: (إنما النسيء زيادة في الكفر) ، قال: كان"النسيء"رجلا من بني كنانة، (1) وكان ذا رأي فيهم، وكان يجعل سنةً المحرمَ صفرًا، فيغزون فيه، فيغنمون فيه، ويصيبون، ويحرِّمه سنة.
16709- قال حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل: (إنما النسيء زيادة في الكفر) ، الآية، وكان رجل من بني كنانة يُسَمَّى"النسيء"، فكان يجعل المحرَّم صفرًا، ويستحل فيه الغنائم، فنزلت هذه الآية.
16710- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إدريس قال، سمعت ليثًا، عن مجاهد قال، كان رجل من بني كنانة يأتي كلَّ عام في الموسم على حمار له، فيقول:"أيها الناس، إني لا أعاب ولا أحَابُ، (2) ولا مَرَدَّ لما أقول، إنَّا قد"
(1) قوله:"كان النسيء رجلا"، دال على صواب قوله هناك ص: 237، تعليق 1:، على أن"النسيء"في ذلك الموضع صواب أيضًا، وانظر الأثر التالي، قوله:"وكان رجل من بني كنانة يسمى النسيء"، وهذا كله لم تذكره كتب اللغة التي بين يدي.
(2) "أحاب"مضى تفسيرها ص: 243، تعليق: 2، وكانت هنا في المطبوعة أيضًا"أجاب"بالجيم.