ولا تكاد العرب تنطق منه: بـ"فعل يفعل"، وإنما تقول فيه:"تَفَعَّلَ يَتَفَعَّل"، مثل:"تأوّه يتأوه"،"وأوّه يؤوِّه".
كما قال الراجز:
فَأَوَّهَ الرّاعِي وَضَوْضَى أكْلُبُه (1)
وقالوا أيضًا:"أوْهِ منك!"، ذكر الفراء أن أبا الجرّاح أنشده:
فَأَوْهِ مِنَ الذِّكْرَى إذَا مَا ذَكَرْتُها ... وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنَا وَسَمَاءِ (2)
قال: وربما أنشدنا: (فَأَوٍّ مِنَ الذِّكْرَى) ، بغيرها. ولو جاء"فعل"منه على الأصل لكان:"آه، يَئوهُ أوْهًا".
= ولأن معنى ذلك:"توجَّع، وتحزّن، وتضرع"، اختلف أهل التأويل فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ. فقال من قال: معناه"الرحمة": أن ذلك كان
(1) لم أعرف قائله."ضوضى"، ضجت وصاحت. وفي الحديث حين ذكر رؤيته صلى الله عليه وسلم النار، أعاذنا الله من عذابها:"أنه رأى فيها قوما إذا أتاهم لهبها ضوضوا"، أي أحدثوا ضوضاء من صياحهم وجلبتهم.
(2) لسان العرب (أوه) ، لم أعرف قائله، وذكر اختلاف روايته هناك.