فهرس الكتاب

الصفحة 8115 من 14577

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (لقد تاب الله على النبيّ والمهاجرين والأنصار) = (وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا) ، وهؤلاء الثلاثة الذين وصفهم الله في هذه الآية بما وصفهم به فيما قيل، هم الآخرون الذين قال جل ثناؤه: (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم) [سورة التوبة: 106] ، فتاب عليهم عز ذكره وتفضل عليهم.

وقد مضى ذكر من قال ذلك من أهل التأويل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (1)

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: ولقد تاب الله على الثلاثة الذين خلفهم الله عن التوبة، فأرجأهم عمَّن تاب عليه ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما:-

17431- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عمن سمع عكرمة في قوله: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) ، قال: خُلِّفوا عن التوبة.

17432- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أما قوله: (خلفوا) ، فخلِّفوا عن التوبة.

(حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) ، يقول: بسعتها، (2) غمًّا وندمًا على تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم = (وضاقت عليهم أنفسهم) ، بما نالهم من الوَجْد والكرْب بذلك = (وظنوا أن لا ملجأ) ، يقول: وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيء لهم يلجأون إليه مما نزل بهم من أمر الله من البلاء، (3)

(1) انظر ما سلف ص: 464 - 467.

(2) انظر تفسير"رحب"فيما سلف. ص: 179.

(3) انظر تفسير"الظن"فيما سلف 2: 17 - 20، 265 / 5: 352.

= وتفسير"الملجأ"فيما سبق ص: 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت