فهرس الكتاب

الصفحة 8341 من 14577

وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هو دعاء، كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا. قال: وإن شئت جعلتها جوابًا لمسألته إياه، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فتجعل: (فلا يؤمنوا) ، في موضع نصب على الجواب، وليس يسهل. قال: ويكون كقول الشاعر: (1)

يَا نَاقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحَا ... إِلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَريحَا (2)

قال: وليس الجواب يسهلُ في الدعاء، لأنه ليس بشرط. (3)

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنه في موضع جزم على الدعاء، بمعنى: فلا آمنوا = وإنما اخترت ذلك لأن ما قبله دعاءٌ، وذلك قوله: (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم) ، فإلحاق قوله: (فلا يؤمنوا) ، إذ كان في سياق ذلك بمعناه أشبهُ وأولى.

وأما قوله: (حتى يروا العذاب الأليم) ، فإنّ ابن عباس كان يقول: معناه: حتى يروا الغرق = وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى. (4)

17846- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال ابن عباس: (فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) ، قال: الغرق.

(1) هو أبو النجم.

(2) سيبويه 1: 421، معاني القرآن للفراء 1: 478، وغيرهما. وسيأتي في التفسير 13: 159 (بولاق) . من أرجوزة له في سليمان بن عبد الملك، لم أجدها مجموعة في مكان. و"العنق"، ضرب من السير. و"الفسيح"الواسع البليغ.

(3) هذا الذي سلف نص كلام الفراء في معاني القرآن 1: 477، 478.

(4) انظر ما سلف رقم: 18735، 18736.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت