وهذه المسألة فيها عن أحمد روايتان، فقد استحب السعي مرة ثانية على المتمتع، وقد نص في غير موضع على أن المتمتع يكفيه السعي الأول، كما ثبت في الصحيح من حديث عائشة وغيرها: «إن الصحابة الذين تمتعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يطوفوا بالبيت، وبين الصفا والمروة، إلا مرة واحدة، طوافهم الأول» . ولهذا لما أوجب الله تعالى فيمن تمتع بالعمرة إلى الحج ما استيسر من الهدي، كان واجباً على من أحرم بالحج بعد تحلله من العمرة التي أحرم بها في أشهر الحج، وعلى من قرن العمرة بالحج من حين إحرامه بالحج، أو في أثناء إحرامه في الحج. اهـ.
وقال في موضع آخر: فإن الحج الذي اتفق الأمة على جوازه أن يهل متمتعاً يحرم بعمرة ابتداء، ويهل قارناً وقد ساق الهدى، فأما إن أفرد أو قرن ولم يسق الهدى ففي حجه نزاع بين السلف والخلف. اهـ.
وقال في موضع آخر: فالتحقيق في ذلك أنه يتنوع باختلاف حال الحاج فإن كان يسافر سفرة للعمرة وللحج سفرة أخري أو يسافر الى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها حتى يحج فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة. [1]
(1) مجموع الفتاوى (23/ 264) و (26/ 99 - 107) و (26/ 248) .