الذي وقصته راحلته أصيب بمصيبة لكن حصل منها من الفوائد ما لا يعلمه إلا الله عزّ وجل. والحكمة من تحريم الطيب على المحرم، أن الطيب يعطي الإنسان نشوة، وربما يحرك شهوته ويلهب غريزته، ويحصل بذلك فتنة له، والله تعالى يقول: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} . [1] ، ثم إنه قد ينسيه ما هو فيه من العبادة فلذلك نهي عنه. والطيب هنا يشمل الطيب في رأسه، وفي لحيته، وفي صدره، وفي ظهره، وفي أي مكان من بدنه، وفي ثوبه أيضاً. قوله:"أو ادهن بمطيَّب"أي: مسح على جلده بدهن فيه طيب، فإنه لا يجوز؛ لأن ذلك سوف يعلق به وتبقى رائحته.
هذا بشرط أن يكون هذا الذي ادهن به قد ظهر فيه رائحة الطيب.
بقي النظر إلى أن بعض الصابون له رائحة؟ هل هي طيب أم هي من الرائحة الزكية؟ الظاهر الثاني؛ ولهذا لا يعد الناس هذا الصابون طيباً، فلا تجد الرجل إذا أراد أن يتطيب يأتي بالصابون يمره على ثوبه، لكنها لما كانت تستعمل في الأيدي للتطهر بها من رائحة الطعام، جعلوا فيها هذه الرائحة الزكية، فالذي يظهر لي أن هذا الصابون الذي فيه رائحة طيبة لا يعد من الطيب المحرم.
قوله:"أو شم طيباً"أي: تقصَّد شم الطيب، فإنه يحرم عليه ذلك، ولكن هذه المسألة، وهي شم الطيب في تحريمها نظر؛ لأن الشم ليس
(1) سورة البقرة آية (197)