فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 562

قال الشيخ ابن عثيمين: قوله:"وإن طيب بدنه أو ثوبه"، هذا هو المحظور الخامس من المحظورات وهو الطيب، وليس كل ما كان زكي الرائحة يكون طيباً، فالطيب ما أعد للتطيب به عادة، وعلى هذا فالتفاح والنعناع وما أشبه ذلك مما له رائحة زكية تميل إليها النفس لا يكون طيباً، إنما الطيب ما يستعمل للتطيب به كدهن العود والمسك والريحان والورد وما أشبه ذلك، هذا لا يجوز للمحرم استعماله.

والدليل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران أو الورس"، والزعفران طيب. لكن قد يقول قائل: الزعفران أخص من كونه طيباً؛ لأنه طيبٌ ولون، ونحن نقول إن الطيب بأي نوع كان يحرم على المحرم.

وجوابه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي وقصته ناقته في عرفة:"لا تحنطوه"، وتحنيط الميت أطياب مجموعة تجعل في مواضع من جسمه، وهذا عام لكل طيب، وقال:"فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً"، وهذا دليل على أن المحرم لا يجوز استعماله للطيب. ويستدل بهذا الحديث على مسائل عديدة، وهو من آيات الله - عزّ وجل - أن تقع حادثة لواحد من الصحابة، تؤخذ منها أحكام عديدة، أحكام في الحياة، وأحكام في الموت، وهذا من بركته - صلى الله عليه وسلم - أن الله يبارك في علمه، وقد أخذ ابن القيم من هذا الحديث اثنتي عشرة مسألة، وفيه أكثر مما ذكر عند التأمل. وفيه دليل على حكمته - عزّ وجل - وأن قدره الذي يكون مصيبة، قد يكون نعمة ومنحة من ناحية أخرى، فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت