قال عطاء عن قوله: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} البقرة (196) ، فقال: إن كعب بن عجرة مرّ بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وبرأسه من الصئبان والقمل كثير, فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ عِنْدَكَ شاةٌ» ؟ فقال كعب: ما أجدها. فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنْ شِئْتَ فأطْعِمْ سِتّةَ مَساكِين, وإنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ, ثُم احْلِقْ رأسَكَ» . [1]
(1) فأما المرض الذي أبيح معه العلاج بالطيب وحلق الرأس, فكل مرض كان صلاحه بحلقه كالبرسام الذي يكون من صلاح صاحبه حلق رأسه, وما أشبه ذلك, والجراحات التي تكون بجسد الإنسان التي يحتاج معها إلى العلاج بالدواء الذي فيه الطيب ونحو ذلك من القروح والعلل العارضة للأبدان. والصواب من القول في ذلك عندنا ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتظاهرت به عنه الرواية أنه أمر كعب بن عجرة بحلق رأسه من الأذى الذي كان برأسه ويفتدي إن شاء بنسك شاة, أو صيام ثلاثة أيام, أو إطعام فرق من طعام بين ستة مساكين كل مسكين نصف صاع. وللمفتدي الخيار بين أيّ ذلك شاء لأن الله لم يحصره على واحدة منهن بعينها, فلا يجوز له أن يعدوها إلى غيرها, بل جعل إليه فعل أيّ الثلاث شاء. ومن أبى ما قلنا من ذلك قيل له: ما قلت في المكفر عن يمينه أمخير إذا كان موسرا في أن يكفر بأيّ الكفارات الثلاث شاء؟ فإن قال: لا, خرج من قول جميع الأمة, وإن قال بلى, سئل الفرق بينه وبين المفتدي من حلق رأسه وهو محرم من أذى به, ثم لن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الاَخر مثله. على أن ما قلنا في ذلك إجماع من الحجة, ففي ذلك مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره. اهـ. شرح حديث جابر للطريفي.