فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 562

قال النووي: قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني يحتج به الجمهور في أنه يقتصر بالاستلام في الحجر الأسود عليه دون الركن الذي هو فيه.

وقال: قوله: قبّل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال: والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وفي الرواية الأخرى وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع. هذا الحديث فيه فوائد منها استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف بعد استلامه وكذا يستحب السجود على الحجر أيضا بأن يضع جبهته عليه فيستحب أن يستلمه ثم يقبله ثم يضع جبهته عليه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وحكاه أبن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وطاوس والشافعي وأحمد قال وبه أقول، قال: وقد روينا فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وانفرد مالك عن العلماء فقال السجود عليه بدعة، واعترف القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك في هذه المسألة عن العلماء، وأما الركن اليماني فيستلمه ولا يقبله بل يقبل اليد بعد استلامه هذا مذهبنا وبه قال جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وقال أبو حنيفة لا يستلمه، وقال مالك وأحمد يستلمه ولا يقبل اليد بعده، وعن مالك رواية أنه يقبله، وعن أحمد رواية أنه يقبله والله أعلم. [1]

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبله، محبة له لكونه حجراً، أو تعظيماً لله عز وجل.

الجواب: الثاني بلا شك لا محبة له من حيث كونه حجراً، ولا يتبرك به أيضاً، كما يصنعه الجهال فيمسح يده بالحجر الأسود، ثم يمسح بها بدنه، أو يمسح الحجر الأسود، ثم يمسح على صبيانه الصغار تبركاً به، فإن هذا من البدع، وهو نوع من الشرك. [2]

وإذا لم يستطع استلام الحجر وتقبيله لشدة الزحام فلا حرج أن يشير إليه وهو ماش.

عن ابن فضيل عن عبد الملك قال: رأيت سعيد بن جبير حين استفتح الطواف استقبل الحجر ولم يتركه، ورفع يديه وكبر، فسألت عطاء فقال: كبر ولا ترفع يديك بالتكبير.

قال الشيخ ابن عثيمين: أنه عند الإشارة يستقبله، ولأن هذه الإشارة تقوم مقام الاستلام والتقبيل، والاستلام والتقبيل يكون الإنسان مستقبلاً له

(1) شرح النووي (9/ 16 و 28) .

(2) الشرح الممتع (3/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت