فهرس الكتاب
قال ابن قدامة: فإن صلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة ولم يجمع خالف السنة وصحت صلاته. وبه قال عطاء، وعروة، والقاسم بن محمد، وسعيد بن جبير، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو يوسف، وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين. فكان نسكاً وقد قال: «خذوا عني مناسككم» . [1]
قال النووي: أجمع العلماء على جواز الجمع بينهما بمزدلفة في وقت العشاء للمسافر، فلو جمع بينهما في وقت المغرب أو في غير المزدلفة جاز هذا مذهبنا، وبه قال عطاء، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسعيد بن جبير، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، وأبو ثور، وابن المنذر.
وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة ومحمد وداود وبعض أصحاب مالك: لا يجوز أن يصليهما قبل المزدلفة ولا قبل وقت العشاء، والخلاف مبني على أن جمعهم بالنسك أم بالسفر؟ فعندنا بالسفر، وعند أبي حنيفة بالنسك. [2]
وقال القرطبي: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً. وأجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن السُّنة أن يَجْمع الحاج بجَمْع بين المغرب والعشاء. واختلفوا فيمن صلاّها قبل أن يأتي جَمْعاً؛ فقال مالك: مَن وقف مع الإمام ودَفع بدفعه فلا يصلّي حتى يأتي المزدلفة فيجمع بينها؛
(1) المغني على مختصر الخرقي (3/ 285) .
(2) المجموع شرح المهذب (7/ 324) .