شريح ما قال لك عمرو، وقال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة. [1]
وعن مجاهد، عن طاوس، عن بن عباس ، قال: قال رسول الله ... صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة:"لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا"، وقال يوم الفتح فتح مكة:"إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها"، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال:"إلا الإذخر". [2]
قال الشيخ ابن عثيمين: وفي هذا الخبر المؤكد دليل على أنه لا يمكن نسخ تحريم مكة، لأنه جعل الغاية يوم القيامة. [3]
وعن حجاج عن عطاء وابن الاسود قالا: لا بأس بما سقط من شجر الحرم.
وقال أبو بكر ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على تحريم قطع شجرها. [4]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمذهب أكثر الفقهاء أن من أصاب حدّاً خارج الحرم، ثم لجأ إلى الحرم لم يقم عليه الحد حتى يخرج منه، كما قال ابن عمر، وابن عباس. وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، وغيرهما؛ لما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن مكة حرّمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجراً، وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس"."
(1) الحديث رواه البخاري برقم (104) ، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم برقم (1353) ، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام.
(2) رواه البخاري برقم (112) ، باب كتابة العلم، ومسلم برقم (1353) ، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مجموع الفتاوى (18/ 281) : فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر وحرب وكان الإيمان بالمدينة فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبه لمن قدر عليها فلما فتحت مكة وصارت دار الإسلام ودخلت العرب في الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار الإسلام فقال لا هجرة بعد الفتح وكون الأرض دار كفر ودار إيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها بل هي صفة عارضة بحسب سكانها فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت وكل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت فإن سكنها غير ما ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم. اهـ.
(3) الشرح الممتع (3/ 271) .
(4) كتاب الإشراف لابن المنذر (3/ 400) ، دار المدينة.