ومن ظن أن من دخل الحرم كان آمناً من عذاب الآخرة، مع ترك الفرائض من الصلاة وغيرها، ومع ارتكاب المحارم، فقد خالف إجماع المسلمين، فقد دخل البيت من الكفار والمنافقين والفاسقين من هو من أهل النار بإجماع المسلمين. والله أعلم. اهـ. [1]
قال القرطبي: خص الفقهاء الشجر المنهي عنه بما ينبته الله تعالى دون صنيع آدمي، فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه، فالجمهور على الجواز، وقال الشافعي في الجميع الجزاء، ورجحه ابن قدامة واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول، فقال مالك: لا جزاء فيه، وقال عطاء: يستغفر، وقال أبو حنيفة: يؤخذ بقيمته هدي، وقال الشافعي في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة.
وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذي بطبعه فأشبه الفواسق ومنعه الجمهور لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في حديثي الباب والقياس مصادم لهذا النص فهو فاسد الاعتبار وهو أيضا صحيح لقيام الفارق فإن الفواسق المذكورة تقصد بالأذى بخلاف الشجر قال ابن قدامة ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر صنيع الآدمي ولا بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا انتهى. [2]
(1) مجموع الفتاوى (18/ 336) .
(2) نيل الأوطار (5/ 92 - 94) .