قال القاضي عياض إن موضع قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض وإن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا في أفضلها ما عدا موضع قبره صلى الله عليه وسلم فقال أهل مكة والكوفة والشافعي وابن وهب وابن حبيب المالكيان إن مكة أفضل، وإليه مال الجمهور، وذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى أن المدينة أفضل واستدل الأولون بحديث عبد الله بن عدي المذكور في الباب. [1]
وقال النووي: وفي هذه الأحاديث بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيارته وأنه تجوز زيارته راكبا وماشيا وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكبا وماشيا.
وقوله: كل سبت فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة، وهذا هو الصواب وقول الجمهور، وكراه ابن مسلمة المالكي ذلك، قالوا لعله لم تبلغه هذه الأحاديث، والله أعلم. [2]
وقال ابن حزم: ومكة أفضل بلاد الله تعالى نعني الحرم وحده وما وقع عليه اسم عرفات فقط، وبعدها مدينة النبي عليه السلام نعني حرمها وحده ثم بيت المقدس نعني المسجد وحده هذا قول جمهور العلماء. [3] .
(1) نيل الأوطار (5/ 99) .
(2) شرح النووي (9/ 171) .
(3) المحلى (7/ 279) .