فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 2063

وعلى هذا فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما, فقُدّم آكدهما: لم يكن الآخر في هذه الحال واجبًا، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد: تارك واجب في الحقيقة.

وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما: لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرمًا في الحقيقة، وإن سُمي ذلك: ترك واجب، وسمي هذا: فعل محرم باعتبار الإطلاق: لم يضر، ويقال في هذا: مثل ترك الواجب لعذر، وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو للضرورة أو لدفع ما هو أشد حرمة، وهذا كما يقال لمن نام عن صلاة أو نسيها: إنه صلاها في غير الوقت المطلق قضاء.

هذا, وقد قال النبي صلي الله علية وسلم:"من نام عن صلاة أو نسيها: فليصلها إن ذكرها، فإن ذلك وقتها، ولا كفارة لها إلا ذلك".

وهذا باب التعارض: باب واسع جدًا لا سيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة, وخلافة النبوة، فإن هذه المسائل تكثر فيها، وكلما ازداد النقص: ازدادت هذه المسائل، ووجود ذلك: من أسباب الفتنة بين الأمة، فإذا اختلطت الحسنات بالسيئات: وقع الاشتباه والتلازم؛ فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات: فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة، وأقوام قد ينظرون إلي السيئات: فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة، والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين قد لا يتبين لهم أو لأكثرهم مقدار المنفعة والمضرة أو يتبين لهم فلا يجدون من يعنيهم العمل بالحسنات وترك السيئات لكون الأهواء قد قارنت الآراء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت