فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 2063

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب ؟ .

قلت: لا والله يا رسول الله, ما أرى الذي رأى أبو بكر, ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم, فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه, وتمكني من فلان_ نسيبًا لعمر_ فأضرب عنقه, فإن هؤلاء: أئمة الكفر, وصناديدها.

فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر, ولم يهو ما قلت .

فلما كان من الغد جئت, فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر قاعدين يبكيان .

قلت: يا رسول الله, أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك, فإن وجدت بكاء: بكيت, وإن لم أجد بكاء: تباكيت لبكائكما .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء, لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة_ شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم_, وأنزل الله عز وجل: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } " (1) ."

فدلت هذه الآيات_ أيضًا_, وما ثبت في سبب نزولها على أن تقدير"المصلحة"إنما مَردّه لما يشرعه الله ويرتضيه لخلقه خلافًا لما قد تستحسنه العقول وإن كانت هذه العقول هي عقول كبار رجالات هذا الدين علمًا وعملًا, فكيف بمن دونهم ممن لا نسبة بينه وبينهم علمًا أو عملًا ؟!!! .

(1) "مسلم3/1385".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت