قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ هذه معاتبة من الله لرسوله وللمؤمنين يوم بدر إذ أسروا المشركين, وأبقوهم لأجل الفداء, وكان رَأْيُ أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب في هذه الحال: قتلهم, واستئصالهم, فقال تعالى: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ } , أي: ما ينبغي, ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور الله, ويسعون لإخماد دينه, وأن لا يبقى على وجه الأرض من يعبد الله أن يتسرع إلى أسرهم, وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم, وهو عرض قليل بالنسبة إلى"المصلحة"المقتضية لإبادتهم, وإبطال شرهم, فما دام لهم شر وصولة: فالأوفق أن لا يؤسروا, فإذا أثخن في الأرض, وبطل شر المشركين, واضمحل أمرهم: فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى منهم, وإبقائهم ] (1) .
( وقوله: { حتى يثخن في الأرض } , يقول: حتى يُبالغ في قتل المشركين فيها, ويقهرهم غلبة, وقسرًا ) (2) .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ فأعلم الله سبحانه وتعالى أن قتل الأسرى الذين فودوا ببدر كان أولى من فدائهم] (3) .
ـ قال العز بن عبد السلام_ رحمه الله_: [ أما مصالح الدارين, وأسبابهما, ومفاسدهما: فلا تعرف إلا بالشرع، فإن خفي منها شيء: طلب من أدلة الشرع، وهي: الكتاب, والسنة, والإجماع, والقياس المعتبر، والاستدلال الصحيح ] (4) .
(1) "تفسير السعدي/319".
(2) "تفسير الطبري10/42".
(3) "القرطبي8/48".
(4) "قواعد الأحكام1/8".