فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 2063

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت: فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد, وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة, فيُنظر في المعارض له: فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر: لم يكن مأمورًا به بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص: لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلّ أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها, وبدلالتها على الأحكام ] (1) .

ــ ولشيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ هنا فتوى بديعة, هامة تَجمع لنا فقه هذا الباب, ولبابه, وضابطه حيث سُئل_ رحمه الله, وطيب ثراه_"عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من: القتل، وقطع الطريق، والسرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك ثم إن شيخًا من المشايخ المعروفين بالخير, واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعًا يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة (2) ، فلما فعل هذا: تاب منهم جماعة، وأصبح من لا يصلي, ويسرق, ولا يزكي: يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات ."

فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لما يترتب عليه من المصالح مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا ؟ .

فأجاب: الحمد لله رب العالمين .

أصل جواب هذه المسألة, وما أشبهها: أن يُعلم أن الله بَعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى، ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا, وأنه أكمل له ولأمته الدين، كما قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينًا } [ المائدة: 3 ] .

(1) "الفتاوى28/129".

(2) آلة من آلات السماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت