وثبت عن العرباض بن سارية قال:"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون ."
قال: فقلنا يا رسول الله, كأن هذه موعظة مودع, فماذا تعهد إلينا ؟ .
فقال: أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا, فعليكم بسنتي, وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي: تمسكوا بها, وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور, فإن كل بدعة ضلالة" (1) ."
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما تركت من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به" (2) .
وقال:"تركتكم على البيضاء: ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" (3) .
وشواهد هذا الأصل العظيم الجامع من الكتاب والسنة: كثيرة, وترجم عليه أهل العلم في الكتب: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة كما ترجم عليه البخاري, والبغوي, وغيرهما .
فمن اعتصم بالكتاب والسنة: كان من أولياء الله المتقين, وحزبه المفلحين، وجنده الغالبين, وكان السلف كمالك, وغيره يقولون: السنة كسفينة نوح، من ركبها: نجا، ومن تخلف عنها: غرق، وقال الزهري: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة: نجاة .
إذا عُرف هذا, فمعلوم أن ما يهدي الله به الضالين, ويرشد به الغاوين, ويتوب به على العاصين: لا بد أن يكون فيما بَعث الله به رسوله من الكتاب والسنة، وإلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفي في ذلك: لكان دين الرسول ناقصًا، محتاجا تتمة .
وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة: أمر الله بها أمر إيجاب أو استحباب, والأعمال الفاسدة: نهى الله عنها .
(1) سبق تخريجه .
(2) انظر:"الجامع لمعمر11/125".
(3) سبق تخريجه .