فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2063

وقال تعالى في أهل المعرفة: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ممّا عرفوا من الحق } [ المائدة: 83 ] , وقال تعالى في حق أهل العلم: { إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا } [الأسراء: 107: 109 ] , وقال في المؤمنين: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقًا } [الأنفال: 2_ 4 ] ، وقال تعالى: { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله } [ الزمر: 23 ] .

وبهذا السماع هدى الله العباد، وأصلح لهم أمر المعاش والمعاد, وبه بعث الرسول صلى الله عليه وسلم, وبه أمر المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان, وعليه كان يجتمع السلف كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا رجلًا منهم أن يقرأ وهم يستمعون، وكان عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ يقول لأبي موسى: ذكّرنا ربنا, فيقرأ أبو موسى وهم يستمعون (1) .

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ، فجعل يستمع لقراءته، وقال:"لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" (2) .

وقال:"مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك، فقال: لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرًا" (3) , أي: لحسنته لك تحسينًا .

وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود:"اقرأ علي القرآن . فقال: أقرأ عليك القرآن, وعليك أنزل ؟! ."

(1) "مصنف عبد الرزاق2/486".

(2) "البخاري4/1925","مسلم1/546".

(3) "الحاكم3/529","النسائي الكبرى5/23","ابن حبان16/170", وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت