فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2063

ـ وقول البعض: بأن الشريعة راعت مصالح العباد ولكنها لم تنص على جميع جزئيات المصالح إلى يوم الدين وإنما نصت على بعضها:

هو قول من لم يحرر هذا الباب إذ هو: خلط بَيِّن بين"الوقائع", و"المصالح", فـ"الوقائع"أو النوازل أو الحوادث هي الجزئيات المستجدة إلى يوم الدين والتي نُسلم بأن الشريعة لم تأت بالنص على كل مفردة منها .

أما"المصالح"التي تُعلل الأحكام بناء عليها, فمن شأنها أن تكون أوصافًا عامة, كلية تنتظم تحتها ما شاء الله من مفردات أو جزئيات الوقائع أو النوازل أو الحوادث ما وقع منها أو ما يُستجدّ إلى يوم الدين, وما من مصلحة_ حقيقية_ هنا إلا وقد شهد لها الشرع بالاعتبار .

ــ فالحق الذي يجب اعتقاده هنا: أنه لا وجود لمثل هذا النوع من المصالح التي لم يشهد لها الشرع وإلا لزم من ذلك: اتهام الشرع بالنقصان, وعدم الكمال, والحاجة إلى غيره, وهو: ظاهر .

ولا يخلو الأمر هنا من أحد احتمالين:

ـ الأول:

أن تكون هذه المصلحة التي ذهب العبد إلى تقريرها: مصلحة حقيقية فعلًا شهد لها الشرع بالاعتبار, وقررها غير أن العبد_ لعدم تمام وكمال خبرته بالشرع, وطرق الدلالة, والاستنباط_ خُيل إليه أن الشرع لم يعتبرها في حين أنه قد اعتبرها, وقررها بل قد يكون اعتبرها, وقررها من وجوه عدة .

فيكون منشأ القول بعدم الاعتبار هنا: قلة العلم, وعدم رسوخ القدم, وقلة: الاطلاع, والتبحر في الشرع, وعدم الدراية التامة بطرق الدلالة, والاستنباط .

ـ الثاني:

أن تكون هذه المصلحة التي ذهب العبد إلى تقريرها: مصلحة موهومة وليست مصلحة شرعية حقيقية وإن استحسنتها العقول, واستصلحتها .

إذ كل ما لم يُرشد الله تعالى إليه من المصالح: فهي مصالح مزعومة لا يصح اعتبارها حيث لم يعتبرها المولى سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت