فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ القول بالمصالح المرسلة يشرع من الدين ما لم يأذن به الله_غالبًا_, وهي تشبه من بعض الوجوه: مسألة الاستحسان, والتحسين العقلي, والرأي, ونحو ذلك ...

إلى أن قال:

والقول الجامع أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة: إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم, وتركنا على البيضاء: ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك؛ لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به, فأحد الأمرين لازم:

إمّا أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيرًا ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة كما قال تعالى في الخمر والميسر: { قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } .

وكثير ممّا ابتدعه الناس من العقائد, والأعمال من بدع أهل الكلام, وأهل التصوف, وأهل الرأي, وأهل الملك حسبوه منفعة أو مصلحة: نافعًا, وحقًا, وصوابًا: ولم يكن كذلك بل كثير من الخارجين عن الإسلام من اليهود, والنصارى, والمشركين, والصابئين, والمجوس يحسب كثير منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات, والمعاملات, والعبادات: مصلحة لهم في الدين والدنيا، ومنفعة لهم, فقد { ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا } , وقد زُيّن لهم سوء عملهم, فرأوه حسنًا .

فإذا كان الإنسان يرى حسنًا ما هو سيء: كان استحسانه واستصلاحه قد يكون من هذا الباب ] (1) .

(1) "الفتاوى11/344: 345".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت