فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 2063

وقال_ رحمه الله_ كذلك_:[ فهذه الطريقة: فيها خلاف مشهور, فالفقهاء يسمونها: المصالح المرسلة, ومنهم من يسميها: الرأي, وبعضهم يُقرّب إليها: الاستحسان, وقريب منها: ذوق الصوفية, ووجدهم, وإلهاماتهم, فإنّ حاصلها: أنهم يجدون في القول أو العمل: مصلحة في قلوبهم, وأديانهم, ويذوقون طعم ثمرته ...

إلى قوله:

وهذا فصل عظيم ينبغي الاهتمام به فإن من جهته: حصل في الدين اضطراب عظيم, وكثير من الأمراء, والعلماء, والعباد رأوا مصالح فاستعملوها بناء على هذا الأصل، وقد يكون منها ما هو محظور في الشرع ولم يعلموه, وربما قَدّم على (1) المصالح المرسلة كلامًا بخلاف النصوص، وكثير منهم من أهمل مصالح يجب اعتبارها شرعًا بناء على أن الشرع لم يرد بها: ففوّت واجبات, ومستحبات ] (2) .

ــ وعند التأمّل: نجد أن مسافة الخلاف تضيق جدًا بين القائلين بحجية المصلحة المرسلة, وبين المانعين منها حتى تكاد تتلاشى حيث يضع القائلون بحجية المصلحة قيودًا, وضوابط مؤداها: عدم العمل بـ"المصلحة"إلا عند ورود شاهد من الشرع باعتبارها, فرجع الأمر إلى ما اعتبره الشرع ممّا لم يعتبره, وخرج الأمر عن كونه قولًا بالتشهي, واتباعًا للهوى .

قال الغزالي_ رحمه الله_ وهو من القائلين بحجية"المصلحة المرسلة"في كلام قوي, ظاهر تمام الظهور:

[ إننا رددنا"المصلحة"إلى حفظ مقاصد الشرع, ومقاصد الشرع تُعرف: بالكتاب, والسنة, والإجماع, فكل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فُهم من الكتاب, والسنة, والإجماع, وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات الشرع: فهي باطلة, مطرحة, ومن صار إليها: فقد شرع كما أن من استحسن: فقد شرع .

(1) هكذا في المطبوع من مجموع الفتاوى ولعل الصواب"في"كما هو واضح من السياق إذ الكلام في ذم المصالح العارية من الأدلة .

(2) "الفتاوى11/343".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت