وكل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي علم كونه مقصودًا بالكتاب, والسنة, والإجماع: فليس خارجًا من هذه الأصول لكنه لا يسمى قياسًا بل مصلحة مرسلة إذ القياس أصل معين, وكون هذه المعاني مقصودة: عرفت لا بدليل واحد بل بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب, والسنة, وقرائن الأحوال, وتفاريق الأمارات: تسمى لذلك: مصلحة مرسلة .
وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع: فلا وجه للخلاف في اتباعها بل يجب القطع في كونها حجة ] (1) .
فبين الغزالي_ رحمه الله_, وكرر البيان أن المصلحة المعتبرة هي ما كان راجعًا إلى: الكتاب, والسنة, والإجماع ليس خارجًا من هذه الأصول, وأنه متى خرجت المصلحة عن ذلك: فهي باطلة, مطرحة, والقول بها: تشريع لم يأذن به الله .
فظهر أن القول بالمصلحة عند أصحابه: ليس قولًا بالرأي المجرد عن الدليل, والبرهان, وليس قولًا بالهوى, والتشهي فعلَ المعاصرين, وإنما هو: محض القول بما شهد الشرع من الكتاب, والسنة, والإجماع باعتباره لا غير .
ــ وممّا يزيد الأمر وضوحًا, وضبطًا: إجمال الشروط التي وضعها القائلون بحجية المصلحة المرسلة لاعتبار هذه المصلحة, والقول بحجيتها, وهي:
ـ الشرط الأول:
أن تكون المصلحة راجعة إلى حفظ مقصود شرعي عُلمَ كونُه مقصودًا بالكتاب, والسنة, والإجماع: فليس خارجًا من هذه الأصول كما سبق من عبارة الغزالي_ رحمه الله_ .
فإذا كانت هذه المصلحة مخالفة لنص أو إجماع أو كانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات الشرع: فهي باطلة, مطرحة, ومن صار إليها: فقد شرع كما أن من استحسن فقد شرع .
(1) "المستصفى/179".