فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 2063

قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_: [ وهذا يبين أن حرامًا على أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسان الخبر, والخبر من الكتاب والسنة: عين يتأخى (1) معناها المجتهد ليصيبه كما البيت يتأخاه من غاب عنه ليصيبه ] (2) .

ـ وقد شَدّد أهل العلم النكير على من اعتد بمصلحة مخالفة للنص الشرعي, وذموه غاية الذم:

قال الغزالي_ رحمه الله_ في كلامه عن أقسام"المصلحة":[ القسم الثاني: ما شهد الشرع لبطلانها؛ مثاله: قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان: إن عليك صوم شهرين متتابعين, فلما أُنْكِرَ عليه حيث لم يأمره بإعتاق رقبة مع اتساع ماله, قال: لو أمرته بذلك: لسهل عليه, واستحقر إعتاق رقبة في جنب قضاء شهوته: فكانت المصلحة في إيجاب الصوم لينزجر به ! .

قال الغزالي_ رحمه الله_: فهذا: قول باطل, ومخالف لنص الكتاب بالمصلحة, وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع ونصوصها بسبب تغير الأحوال ] (3) .

فرغم أن ما ذهب إليه ذلك العَالِمُ هو ممّا تستحسنه كثير من العقول جدًا, وترى فيه المناسبة إلا أن هذا الذي ذهب إليه: باطل, مردود لمخالفته للنص كما بين الغزالي .

وقد ذكر الشيخ محمد أبو زهرة_ رحمه الله_ عند حديثه عن القياس أن من شروط العلة:

[ ألا يكون الوصف قد قام الدليل على عدم اعتباره, وذلك إذا كان مخالفًا لنص ديني، فإن المخالفة تجعل الوصف غير صالح لأن يتعدى ] (4) .

ثم ساق الشيخ مثالًا على ذلك نفس المثال السابق الذي ذكره الغزالي ثم قال:

(1) تأخى الشيء: تحرّاه .. وكما البيت يتأخاه من غاب عنه ليصيبه، يقصد الكعبة والقبلة فالمجتهد يتحرى في حكمه الأدلة من الكتاب والسنة ليتبعها، كما يتحرى المصلي الذي لا يرى الكعبة جهة القبلة فيصلي إليها .

(2) "الرسالة/503".

(3) "المستصفى/173".

(4) "أصول الفقه لأبي زهرة /241".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت