[ لأن تلك"المصلحة": ملغاة بحكم النص، وهكذا كل مصلحة تخالف النصوص المقطوع بدلالتها: تكون غير صالحة لأن تكون علة لإثبات حكم, فأولئك الذين يعتبرون المصالح التي استحدثتها أهواؤهم عللًا شرعية تُهمل لأجلها النصوص: قوم سدى لا يلتفت إليهم ] (1) .
ـ الشرط الثاني:
أن تكون هذه المصلحة: قطعية؛ بمعنى: أن يكون مقطوعًا ترتب المصلحة على الحكم, وليس مظنونًا, ولا متوهمًا .
ـ الشرط الثالث:
أن تكون هذه المصلحة التي يوضع الحكم بسببها: عامة للناس وليس لمصلحة فردية أو طائفة معينة (2) .
ــ هذا, وقد ذهب القائلون بحجية المصلحة المرسلة بالشروط المذكورة إلى تضييق نطاق القول بتلك المصلحة, وذلك بحصر القول بها في نطاق المصالح الضرورية دون الحاجية أو التحسينية .
وذلك أن العلماء يقسمون المصالح عمومًا إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: المصالح الضرورية:
وهي التي يتوقف عليها حياة الناس الدينية, والدنيوية بحيث إذا فقدت: اختلت الحياة في الدنيا, وضاع النعيم, وحل العذاب, والعقاب في الآخرة, وهي خمس: حفظ الدين, والنفس, والعقل, والنسب_ أو العرض_, والمال.
القسم الثاني: المصالح الحاجية:
وهي التي يحتاج الناس إليها لرفع الحرج عنهم فقط بحيث إذا فقدت: وقع الناس في الضيق, والحرج دون أن تختل الحياة .
القسم الثالث: المصالح التحسينية:
وهي المصالح التي يُقصد بها الأخذ بمحاسن العادات, ومكارم الأخلاق .
أما المصالح الحاجية, والتحسينية: فباب واسع عند العلماء, ولذلك قال ابن قدامة المقدسي_ رحمه الله_:
[ فهذان الضربان: لا نعلم خلافًا في أنه لا يجوز التمسك بهما من غير أصل, فإنه لو جاز ذلك: لكان وصفًا للشرع بالرأي, ولما احتجنا إلى بعثة الرسل, ولكان العامي يساوي العالم في ذلك، فإن كل أحد يعرف مصلحة نفسه ] (3) .
(1) "أصول الفقه لأبي زهرة /241".
(2) انظر:"أصول الفقه للزحيلي2/799: 800".
(3) "روضة الناظر/170".