فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2063

[ لأن تلك"المصلحة": ملغاة بحكم النص، وهكذا كل مصلحة تخالف النصوص المقطوع بدلالتها: تكون غير صالحة لأن تكون علة لإثبات حكم, فأولئك الذين يعتبرون المصالح التي استحدثتها أهواؤهم عللًا شرعية تُهمل لأجلها النصوص: قوم سدى لا يلتفت إليهم ] (1) .

ـ الشرط الثاني:

أن تكون هذه المصلحة: قطعية؛ بمعنى: أن يكون مقطوعًا ترتب المصلحة على الحكم, وليس مظنونًا, ولا متوهمًا .

ـ الشرط الثالث:

أن تكون هذه المصلحة التي يوضع الحكم بسببها: عامة للناس وليس لمصلحة فردية أو طائفة معينة (2) .

ــ هذا, وقد ذهب القائلون بحجية المصلحة المرسلة بالشروط المذكورة إلى تضييق نطاق القول بتلك المصلحة, وذلك بحصر القول بها في نطاق المصالح الضرورية دون الحاجية أو التحسينية .

وذلك أن العلماء يقسمون المصالح عمومًا إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: المصالح الضرورية:

وهي التي يتوقف عليها حياة الناس الدينية, والدنيوية بحيث إذا فقدت: اختلت الحياة في الدنيا, وضاع النعيم, وحل العذاب, والعقاب في الآخرة, وهي خمس: حفظ الدين, والنفس, والعقل, والنسب_ أو العرض_, والمال.

القسم الثاني: المصالح الحاجية:

وهي التي يحتاج الناس إليها لرفع الحرج عنهم فقط بحيث إذا فقدت: وقع الناس في الضيق, والحرج دون أن تختل الحياة .

القسم الثالث: المصالح التحسينية:

وهي المصالح التي يُقصد بها الأخذ بمحاسن العادات, ومكارم الأخلاق .

أما المصالح الحاجية, والتحسينية: فباب واسع عند العلماء, ولذلك قال ابن قدامة المقدسي_ رحمه الله_:

[ فهذان الضربان: لا نعلم خلافًا في أنه لا يجوز التمسك بهما من غير أصل, فإنه لو جاز ذلك: لكان وصفًا للشرع بالرأي, ولما احتجنا إلى بعثة الرسل, ولكان العامي يساوي العالم في ذلك، فإن كل أحد يعرف مصلحة نفسه ] (3) .

(1) "أصول الفقه لأبي زهرة /241".

(2) انظر:"أصول الفقه للزحيلي2/799: 800".

(3) "روضة الناظر/170".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت