فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 2063

ــ ولذلك, نصّ القائلون بحجية المصلحة المرسلة على حصر نطاق القول بذلك في دائرة الضروريات دون غيرها .

قال الآمدي_ رحمه الله_ وهو يتحدث عن حجية المصلحة المرسلة:

[ وقد اتفق الفقهاء من الشافعية, والحنفية, وغيرهم على امتناع التمسك به، وهو الحق إلا ما نقل عن مالك أنه يقول به مع إنكار أصحابه لذلك عنه، ولعل النقل إن صح عنه فالأشبه أنه لم يقل بذلك في كل مصلحة بل فيما كان من المصالح: الضرورية, الكلية, الحاصلة قطعًا لا فيما كان من المصالح غير ضروري، ولا كلي, ولا وقوعه قطعي .

وذلك كما لو تترس الكفار بجماعة من المسلمين بحيث لو كففنا عنهم: لغلب الكفار على دار الإسلام، واستأصلوا شأفة المسلمين، ولو رمينا الترس وقتلناهم: اندفعت المفسدة عن كافة المسلمين قطعًا غير أنه يلزم منه قتل مسلم لا جريمة له .

فهذا القتل وإن كان مناسبًا في هذه الصورة، والمصلحة: ضرورية, كلية, قطعية: غير إنه لم يظهر من الشرع: اعتبارها, ولا إلغاؤها في صورة .

وإذا عرف ذلك، فالمصالح على ما بينا منقسمة إلى ما عهد من الشارع اعتبارها، وإلى ما عهد منه إلغاؤها .

وهذا القسم متردد بين ذينك القسمين, وليس إلحاقة بأحدهما أولى من الآخر: فامتنع الاحتجاج به دون شاهد بالاعتبار، يعرِّف أنه من قبيل المعتبر دون الملغى ] (1) .

وقال الشوكاني_ رحمه الله_:[ إن كانت تلك المصلحة: ضرورية، قطعية، كلية: كانت معتبرة, فإن فقد أحد هذه الثلاثة: لم تعتبر .

والمراد بالضرورية: أن تكون من الضروريات الخمس .

وبالكلية: أن تعم جميع المسلمين لا لو كانت لبعض الناس دون بعض أو في حالة مخصوصة دون حاله .

واختار هذا الغزالي, والبيضاوي, ومثّل الغزالي للمصلحة المستجمعة بمسألة الترس ] (2) .

(1) "الإحكام في أصول الأحكام4/167: 168".

(2) "إرشاد الفحول/404".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت