ــ وممّا يبين أن تحقيق التوحيد: أعظم, وأهم, وأول المصالح التي بُعث الأنبياء, والمرسلون لتحقيقها, والحفاظ عليها: أن الله سبحانه وتعالى قد بين أن جميع الأعمال غير المبنية على التوحيد: محبطة, باطلة, فاسدة, كاسدة, لا وجود لها, فهي: كعدمها بل أسوأ .
* قال تعالى: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
[ الزمر: 65 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ } من جميع الأنبياء { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } , هذا مفرد مضاف: يعمّ كل عمل, ففي نبوة جميع الأنبياء: أن الشرك محبط لجميع الأعمال كما قال تعالى في سورة الأنعام لما عدّ كثيرًا من أنبيائه, ورسله, قال عنهم: { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } .
{ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } دينك, وآخرتك, فبالشرك: تُحبط الأعمال, ويُستحق العقاب, والنكال ] (1) .
وإذا كان هذا الخطاب, والوعيد الشديد لصفوة خلق الله من أنبيائه, ورسله تاكيدًا لأمر التوحيد, وتعظيمًا لشأنه, فكيف بغيرهم ممن لا نسبة بينه وبينهم ؟!!! .
ـ كما بين تعالى ان هذه الأعمال غير المبنية على التوحيد: هي كالسراب الذي ينخدع به الرائي فيحسبه ماء, فإذا جَدّ في طلبه: وجد بين يديه سرابًا تتقطع معه النفس حسرة, وندمًا, ولات حين مندم .
* قال تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَالله سَرِيعُ الْحِسَابِ } .
(1) "تفسير السعدي/533".