* وعن عائشة_ رضي الله عنها_, قالت:"قلت: يا رسول الله, ابن جدعان كان في الجاهلية: يصل الرحم, ويطعم المسكين, فهل ذاك نافعه ؟ ! ."
قال: لا ينفعه, إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" (1) ."
والمراد: أنه لم يكن موحدًا, ولذا: لم ينفعه ما جاء به من عمل صالح ولو كثُرَ, وعَظُمَ .
* وعن العباس بن عبد المطلب_ رضي الله عنه_ أنه قال:
"قلت: يا رسول الله, إن أبا طالب كان يحوطك, وينصرك, فهل نفعه ذلك ؟ ."
قال: نعم, وجدته في غمرات من النار, فأخرجته إلى ضحضاح" (2) ."
ورغم أن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم, والغضب له, والذود عنه من أعظم الأعمال الصالحة, وأجلّها عند الله إلا أنها لمّا لم تكن مبنية هنا على"التوحيد": لم تنفع صاحبها شيئًا, ولم تصرف عنه دخول النار, والخلود فيها .
* وقد قال تعالى_ أيضا_: { وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } .
فهي هباء منثور تلك الأعمال التي لم تقم على تحقيق التوحيد لله رب العالمين وإن ظن أصحابها أنها كالجبال: علوًا وشموخًا, وثباتًا ورسوخًا, ولكنها مُنى النفس التي لا تغني من الحق شيئًا .
ـ وقد بين تعالى_ كذلك_ أن هذه الأعمال التي لم تقم على تحقيق التوحيد: تنقلب حسرة وبيلة على أصحابها.
* قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يتمنى التابعون أن يردوا إلى الدنيا فيتبرأوا من متبوعيهم بأن يتركوا الشرك بالله, ويقبلوا على إخلاص العمل لله, وهيهات: فات الأمر, وليس الوقت وقت إمهال وإنظار ] (3) . .
(1) "مسلم1/196".
(2) "مسلم1/194".
(3) "تفسير السعدي/37".