فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 2063

قالت: فخرجا فقدم على النجاشي, ونحن عنده بخير دار, وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم: إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان, سفهاء: فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم, وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه: نحن, ولا أنتم, وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشرافُ قومهم لنردهم إليهم, فإذا كلمنا الملك فيهم: فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا, ولا يكلمهم, فإن قومهم أعلى بهم عينًا, وأعلم بما عابوا عليهم .

فقالوا لهما: نعم ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي, فقبلها منهما ثم كلماه, فقالا له: أيها الملك, إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان, سفهاء: فارقوا دين قومهم, ولم يدخلوا في دينك, وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن, ولا أنت, وقد بعثنا إليك فيهم أشرافُ قومهم من آبائهم, وأعمامهم, وعشائرهم: لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينًا, وأعلم بما عابوا عليهم, وعاتبوهم فيه .

قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة, وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم .

فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك, قومهم أعلى بهم عينًا, وأعلم بما عابوا عليهم, فأسلمهم إليهما, فليرداهم إلى بلادهم, وقومهم .

قال: فغضب النجاشي ثم قال: لاها الله, أيم الله إذًا لا أسلمهم إليهما, ولا أكاد قومًا جاوروني, ونزلوا بلادي, واختاروني على من سواي حتى أدعوهم, فاسألهم: ما يقول هذان في أمرهم ؟, فإن كانوا كما يقولان: أسلمتهم إليهما, ورددتهم إلى قومهم, وإن كانوا غير ذلك: منعتهم منهما, وأحسنت جوارهم ما جاوروني .

قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فدعاهم, فلما جاءهم رسوله: اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا: نقول_ والله_ ما علمنا, وما أمرنا به صلى الله عليه وسلم كائن في ذلك ما هو كائن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت