فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 2063

ـ وهذا الحديث: حديث عظيم القدر, كبير الشأن, ممتلئ بالفوائد الجليلة, والتي من أبينها: أن قضية التوحيد لدى الصحابة الكرام_ وإن اشتد ضعفُهم, وعظمَ تكالبُ الجاهلية عليهم, وقهرُها لهم_: لم تكن يومًا ما موضع مساومة أو موازنة بغيرها من جلب مصلحة وإن عظمت أو دفع مفسدة وإن اشتدت .

وهو ما يبين_ بجلاء_ أن أهل الطائفة المنصورة لا يخرجون عن الجادة, ويأخذون في البنيات مهما ثقلَ ضغطُ الواقع عليهم, وأطّت بحمله كواهلُهم, ونئت .

ـ وممّا يدل_ كذلك_ على أن مصلحة تحقيق التوحيد: لا توزن بغيرها من المصالح من: جلب نفع أو دفع ضر: ما جاء في قصة إسلام ثقيف:

"وقد كان فيما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية_ وهي اللات_ لا يهدمها ثلاث سنين, فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم, فما برحوا يسألونه: سنة, سنة, ويأبى عليهم حتى سألوا شهرًا واحدًا بعد مقدمهم, فأبي عليهم أن يدعها: شيئًا مسمى ."

وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون: أن يسلموا بتركها من سفائهم, ونسائهم, وذراريهم, ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام: فأبي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب, والمغيرة بن شعبة: فيهدماها" (1) ."

ـ فلم يعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم تلك المصالح التي أشار بها وفد ثقيف ليترك لهم بها: طاغيتهم:"اللات"من خوفهم من سفهاء قومهم, وإرادتهم تأليف قومهم, وعدم ترويعهم حتى يدخلوا الإسلام, هذا بالإضافة لكونهم حدثاء عهد بإسلام فيحتاجون إلى التأليف حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم فلا يرتدوا .

لم يعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا من تلك المصالح قط بل كانت كلها: ملغاة بنظر الشرع, لا قيمة لها, ولا وزن حيث تعلق الأمر بإقرار الشرك, وعدم تحقيق التوحيد ولو مدة زمنية يسيرة: شيئًا مسمى .

(1) "سيرة ابن هشام5/225","طبقات ابن سعد5/505","تاريخ الطبري2/180".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت