فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ كون النبي قاتل معه أو قُتل معه ربيون كثير: لا يستلزم أن يكون النبي معهم في الغزاة بل كل من اتبع النبي وقاتل على دينه: فقد قاتل معه، وهذا الذي فهمه الصحابة، فإن أعظم قتالهم كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم حتى فتحوا البلاد: شامًا, ومصرًا, وعراقًا, ويمنًا, وعجمًا, ورومًا, ومغربًا, ومشرقًا، وحينئذ: ظهر كثرةُ من قُتل معه، فإن الذين قاتلوا وأصيبوا وهم على دين الأنبياء: كثيرون، ويكون في هذه الآية عبرة لكل المؤمنين إلى يوم القيامة: فإنهم كلهم يقاتلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وعلى دينه، وإن كان قد مات, وهم داخلون في قوله: { محمد رسول الله والذين معه ... } الآية، وفي قوله: { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم ...} الآية، فليس من شرط من يكون مع المطاع أن يكون مشاهدًا للمطاع ناظرًا إليه ] (1) .

* وعن جابر بن عبد الله_ رضي الله عنهما_, يقول:"بعثني عثمان_ رضي الله عنه_ في خمسين فارسًا إلى ذي خشب, وأميرنا: محمد بن مسلمة الأنصاري, فجاء رجل في عنقه: مصحف, وفي يده: سيف, وعيناه تذرفان, فقال: إن هذا يأمرنا أن نضرب بهذا على ما في هذا ."

فقال له محمد بن مسلمة: اجلس, فقد ضربنا بهذا على ما في هذا قبل أن تولد ..." (2) ."

* وقد قال جابر بن عبد الله_ رضي الله عنهما_ وقد أخذ السيف بإحدى يديه, والمصحف بيده الأخرى:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا من عدل عن هذا" (3) .

* وعن عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ أنه قال يومًا في مجلس وحوله المهاجرون والأنصار:"أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمر, ما كنتم فاعلين ؟ ."

فسكتوا, فعاد مرتين أو ثلاثًا, فقال بشير بن سعد: لو فعلت: قومناك تقويم القدح .

(1) "الفتاوى1/60: 61".

(2) "المستدرك3/493","سنن سعيد بن منصور2/386".

(3) "الفتاوى لابن تيمية28/264, 35/365".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت