فهرس الكتاب
* وفي قوله تعالى_ أيضًا_: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَالله يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } [ آل عمران:146 ] .
قال الحسن البصري_ رحمه الله_ في بيان هؤلاء الربيين المقاتلين:"هم العلماء الصُّبُر" (1) .
ـ قال الكاساني_ رحمه الله_: [ والدعوة: دعوتان: دعوة بالبنان وهي القتال, ودعوة بالبيان وهو اللسان, وذلك بالتبليغ ] (2) .
( فالجهاد في سبيل الله: دعاء للمعرضين عن الله إلى الرجوع إليه بالسيف والسنان بعد دعائهم إليه بالحجة والبرهان؛ فالمحب لله: يحب اجتلاب الخلق كلهم إلى الله, فمن لم يجب الدعوة باللين والرفق: احتاج إلى الدعوة بالشدة والعنف ) (3) .
ــ وقد نصت الأحاديث الواردة في صفات الطائفة المنصورة على أن قيام الدين, وقوامه إنما هو بالعلم والجهاد معًا لا بأحدهم دون الأخر, وأن الطائفة المنصورة: هي من جمع بينهما:
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يُرد الله به خيرًا يُفَقَّه في الدين، وإنما أنا قاسمٌ والله يُعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (4) .
* وقال صلى الله عليه وسلم:"من يُرد الله به خيرًا: يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة" (5) .
فقوله صلى الله عليه وسلم في رواية البخاري:"ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله".
وفي رواية مسلم:"ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة".
(1) "تفسير القرطبي4/230".
(2) "بدائع الصنائع7/100".
(3) "جامع العلوم والحكم لابن رجب/362".
(4) "البخاري1/39".
(5) "مسلم3/1524".